أحمد بن علي القلقشندي
299
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وإني وتركي ندى الأكرمين وقدحي بكفّيّ زندا شحاحا ( 1 ) كمهريق ماء بالفلاة وغرّه سراب أذاعته رياح السمائم مع تغيير إحدى القافيتين ، ويقال في الثاني : وإنك إذ تهجوا تميما وترتشي سرابيل قيس أو سجوف ( 2 ) العمائم كتاركة بيضها بالعراء وملبسة بيض أخرى جناحا مع تغيير إحدى القافيتين حتّى يصح التشبيه للشاعرين جميعا . المذهب الثالث - أن المراد بتنافر الكلمات أن تذكر لفظة أو ألفاظا يكون غيرها مما في معناها أولى بالذكر ، فتجيء الكلمة غير لائقة بمكانها ، وهو ما أصطلح عليه ابن الأثير في « المثل السائر » . وهو على ضربين : الضرب الأوّل : ما يوجد منه في اللفظة الواحدة فيمكن تبديله بغيره مما هو في معناه سواء كان ذلك الكلام نظما أو نثرا ؛ وهو على أنواع شتّى : منها فك الإدغام في غير موضع فكَّه ، كقول ابن أمّ صاحب ( 3 ) : مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي أني أجود لأقوام وإن ضننوا ففك الإدغام في ضننوا ، وكان الأحسن أن يقال : وإن ضنوا أي بخلوا . وعلى حدّ ذلك ورد قول المتنبي : فلا يبرم الأمر الذي هو حالل ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم فلو أدغم لجاءت اللفظة في مكانها غير قلقة ولا نافرة ، وكذلك كل ما جاء على هذا النهج فلا يحسن أن يقال : بلّ الثوب فهو بالل ، ولا سلّ السيف فهو سالل ، ولا همّ بالأمر فهو هامم ، ولا خط الكتاب فهو خاطط ، ولا حنّ إلى كذا فهو حانن ، وهذا لو عرض على من لا ذوق له أدركه ، فكيف من له ذوق صحيح كأبي
--> ( 1 ) راجع الحاشية : 4 ، من الصفحة السابقة . ( 2 ) راجع الحاشية : 6 ، من الصفحة السابقة . ( 3 ) هو قعنب بن ضمرة : من شعراء العصر الأموي . وله هجاء في الوليد بن عبد الملك . توفي نحو 95 ه . ( الأعلام : 5 / 202 ) .